محمد بن جرير الطبري

205

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

فأخرج إليها وجاهد من فيها من العدو ، فإني ناصركم عليهم ، وخذ من قومك اثني عشر نقيبا من كل سبط نقيبا يكون على قومه بالوفاء منهم على ما أمروا به ، وقل لهم إن الله يقول لكم : إني معكم لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة . . . إلى قوله : فقد ضل سواء السبيل . وأخذ موسى منهم اثني عشر نقيبا اختارهم من الأسباط كفلاء على قومهم بما هم فيه على الوفاء بعهده وميثاقه ، وأخذ من كل سبط منهم خيرهم وأوفاهم رجلا . يقول الله عز وجل : ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا فسار بهم موسى إلى الأرض المقدسة بأمر الله ، حتى إذا نزل التيه بين مصر والشام ، وهي بلاد ليس فيها شجر ولا ظل ، دعا موسى ربه حين آذاهم الحر ، فظلل عليهم بالغمام ، ودعا لهم بالرزق ، فأنزل الله عليهم المن والسلوى . وأمر الله موسى فقال : أرسل رجالا يتجسسون إلى أرض كنعان التي وهبت لبني إسرائيل ، من كل سبط رجلا . فأرسل موسى الرؤوس كلهم الذين فيهم ، وهذه أسماء الرهط الذين بعث الله من بني إسرائيل إلى أرض الشام ، فيما يذكر أهل التوراة ليجوسوها لبني إسرائيل : من سبط روبيل : شامون بن ركون ، ومن سبط شمعون سافاط بن حربي ، ومن سبط يهوذا كالب بن يوفنا ، ومن سبط كاذ ميخائيل بن يوسف ، ومن سبط يوسف وهو سبط إفرائيم يوشع بن نون ، ومن سبط بينامين فلط بن ذنون ، ومن سبط ربالون كرابيل بن سودي ، ومن سبط منشأ بن يوسف حدي بن سوشا ، ومن سبط دان حملائل بن حمل ، ومن سبط أشار سابور بن ملكيل ، ومن سبط نفتالي محر بن وقسي ، ومن سبط يساخر حولايل بن منكد . فهذه أسماء الذين بعثهم موسى يتجسسون له الأرض ، ويومئذ سمى يوشع بن نون : يوشع بن نون ، فأرسلهم وقال لهم : ارتفعوا قبل الشمس ، فارقوا الجبل ، وانظروا ما في الأرض ، وما الشعب الذي يسكنونه ، أقوياء هم أم ضعفاء ؟ أقليل هم أم كثير ؟ وانظروا أرضهم التي يسكنون أشمسة هي أم ذات شجر ؟ واحملوا إلينا من ثمرة تلك الأرض وكان في أول ما سمى لهم من ذلك ثمرة العنب . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا فهم من بني إسرائيل ، بعثهم موسى لينظروا له إلى المدينة . فانطلقوا فنظروا إلى المدينة ، فجاؤوا بحبة من فاكهتهم